برشلونة : خالد العدام
دخل الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء حيز التنفيذ يوم 12 يونيو 2026، في خطوة تُعد من أبرز الإصلاحات التي شهدتها سياسة الهجرة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، بعد مفاوضات طويلة ومعقدة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
ويهدف الميثاق الجديد إلى تعزيز إدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتوحيد إجراءات اللجوء بين الدول الأعضاء، مع منح الحكومات أدوات إضافية للتعامل مع تدفقات الهجرة غير النظامية والتحديات المرتبطة بها.
إجراءات أكثر صرامة على الحدودومن أبرز التغييرات التي جاء بها الميثاق فرض فحص أمني وتحقق من الهوية بشكل إلزامي لكل شخص يدخل أراضي الاتحاد الأوروبي بطريقة غير نظامية. كما سيتم تسجيل البيانات البيومترية للوافدين، بما في ذلك بصمات الأصابع وصور الوجه، بهدف تعزيز الرقابة الأمنية وتحسين تتبع الملفات داخل دول الاتحاد.
كما ينص النظام الجديد على اعتماد إجراءات لجوء سريعة على الحدود الخارجية، تسمح للسلطات المختصة بالبت في بعض طلبات الحماية الدولية خلال فترات زمنية أقصر، خاصة بالنسبة للمتقدمين القادمين من دول تُعتبر معدلات قبول طلبات اللجوء الخاصة بمواطنيها منخفضة.
تسريع الترحيل وتقاسم المسؤولياتويعزز الميثاق كذلك آليات إعادة وترحيل الأشخاص الذين تُرفض طلبات لجوئهم أو الذين لا يمتلكون أساساً قانونياً للإقامة داخل الاتحاد الأوروبي، في إطار مساعي بروكسل لزيادة فعالية قرارات العودة التي ظلت تواجه صعوبات في التنفيذ خلال السنوات الماضية.
وفي جانب آخر، استحدثت القواعد الجديدة ما يُعرف بآلية التضامن الأوروبي، والتي تهدف إلى تخفيف الضغط عن دول الوصول الأولى مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان. وبموجب هذه الآلية، يمكن للدول الأعضاء الأخرى المساهمة إما باستقبال جزء من طالبي اللجوء أو بتقديم دعم مالي ولوجستي للدول الأكثر تأثراً بتدفقات الهجرة.
تدابير استثنائية في أوقات الأزماتكما يسمح الميثاق بتطبيق إجراءات استثنائية في حالات الطوارئ والأزمات، أو عند حدوث ارتفاع مفاجئ في أعداد الوافدين، وهو ما يمنح الدول الأعضاء مرونة أكبر في إدارة الحدود والتعامل مع الضغوط غير المتوقعة.
انتقادات حقوقية ومخاوف إنسانيةورغم ترحيب العديد من الحكومات الأوروبية بالإصلاحات الجديدة، فقد واجه الميثاق انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والهيئات المدافعة عن حقوق اللاجئين.
وترى هذه الجهات أن الإجراءات الجديدة قد تؤدي إلى زيادة فترات الاحتجاز على الحدود وإلى تقييد فرص الوصول الفعلي إلى إجراءات اللجوء، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة.في المقابل، تؤكد المفوضية الأوروبية أن النظام الجديد يحقق توازناً بين حماية الحدود واحترام الالتزامات الدولية للاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن الإصلاحات ستساهم في بناء نظام لجوء أكثر كفاءة وتنسيقاً وعدالة بين جميع الدول الأعضاء.
ومع دخول الميثاق الجديد حيز التنفيذ، تبدأ مرحلة جديدة في سياسة الهجرة الأوروبية، ستكون نتائجها محل متابعة دقيقة من الحكومات والمنظمات الحقوقية والمراقبين، في ظل استمرار ملف الهجرة كأحد أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على مستقبل الاتحاد الأوروبي






