أخبار العيون : خالد العدام
يبدو أن قطار الواقعية في ملف الصحراء المغربية يواصل التقدم… ومن لا يلتحق به في الوقت المناسب، سيجده قد غادر المحطة منذ زمن. آخر الواصلين إلى الرصيف: كندا، التي قررت أخيرًا أن تنظر إلى الملف بعين أقل دبلوماسية وأكثر واقعية، معتبرة مقترح الحكم الذاتي المغربي “أساسًا جديًا وذا مصداقية”.
الخبر في حد ذاته ليس مجرد موقف عابر، بل رسالة واضحة مفادها أن العالم بدأ يضيق ذرعًا بالحلول المؤجلة والشعارات التي تستهلك الوقت دون أن تنتج شيئًا على الأرض. فبعد سنوات من “الانتظار المفتوح”، يبدو أن عداد الصبر الدولي بدأ ينفد، لصالح مقاربات عملية يمكن تطبيقها.
المثير في الأمر أن هذا التحول لم يأتِ فجأة، بل هو نتيجة مسار طويل من العمل الدبلوماسي المغربي، الذي راهن على الوضوح بدل الضبابية، وعلى الحلول بدل الدوران في نفس الحلقة. وفي المقابل، هناك من لا يزال يكرر نفس الطرح منذ عقود، وكأن الزمن لم يتحرك، أو كأن العالم لم يتغير.
كندا، بهذا الموقف، لا تعلن فقط دعمها لمقترح معين، بل تعلن بشكل غير مباشر أن زمن “اللا حل” لم يعد مقبولًا. فإما حلول واقعية قابلة للتنفيذ، أو بقاء في هامش التأثير الدولي… والخيار يبدو واضحًا لمن يريد أن يقرأ الرسائل جيدًا.
وفي ظل هذا المشهد، تتعزز قناعة متزايدة لدى العديد من الدول بأن مبادرة الحكم الذاتي ليست فقط خيارًا مطروحًا، بل ربما الخيار الوحيد الذي لا يزال قادرًا على تحريك المياه الراكدة.
أما الذين ما زالوا يراهنون على إطالة أمد الملف، فربما عليهم مراجعة الساعة… لأن العالم، ببساطة، لم يعد يعمل بتوقيتهم.






