فاس — تعيش العاصمة العلمية على وقع صدمة مدوية إثر تفجر معطيات قضائية ثقيلة حول ما كان يجري خلف أسوار مؤسسة الرعاية الاجتماعية «دار الأطفال الوفاء»، بعدما طفت على السطح شبهات استغلال نزيلات قاصرات وأيتام في ممارسات تنتهك كرامة الطفولة وحرمة مؤسسات الإيواء الخيري.
وباشرت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية أبحاثاً معمقة امتدت لشهور، تحت الإشراف المباشر للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، إثر تقاطر شكايات وإفادات صادمة من نزلاء ونزيلات سابقين وحاليين، كشفت عن انتهاكات جسيمة ومعاملات حاطة بالكرامة داخل المرفق المخصص لرعاية فاقدي السند الأسري.
تكييف قانوني ثقيل وتوقيفات واسعة
تتضمن لائحة المتابعة تهماً جنائية خطيرة، في طليعتها شبهة الاتجار بالبشر واستدراج واستغلال فتيات قاصرات، فضلاً عن شبهات هتك العرض والتحريض على ممارسة البغاء واستغلال حالة الهشاشة القصوى للنزيلات.
وأسفرت مساطر البحث والتقديم عن وضع أزيد من 12 مشتبهاً بهم رهن تدابير الحراسة النظرية؛ من ضمنهم مسؤولون ومسيرون سابقون وحاليون بالجمعية المشرفة، وأطر إدارية ومربيات وحراس أمن خاص، فيما شملت المتابعة في حالة سراح آخرين من أطر المساعدة الاجتماعية وموظفي القطاعات الوصية، للاشتباه في التقصير أو التواطؤ.
ملاحقة دولية عبر “الإنتربول”
وفي تطور يعكس حساسية الملف وتشابك خيوطه، تم اللجوء إلى القنوات الأمنية الدولية عبر استصدار مذكرات بحث دولية وإشعار منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، وذلك لتعقب وإيقاف أطراف رئيسية ضالعة في تسيير المؤسسة غادرت التراب الوطني عقب بدء التضييق وانكشاف خيوط الفضيحة.
ويواصل قاضي التحقيق لدى استئنافية فاس جلسات التحقيق التفصيلي والاستماع للضحايا في إطار مواجهات مباشرة، لتحديد المسؤوليات الجنائية وترتيب الجزاءات القانونية في قضية حوّلت ملاذاً للأيتام إلى مسرح لواحدة من أكبر فضائح الرعاية الاجتماعية بالبلاد.
م





