وضع بلاغ وزارة الخارجية المغربية الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية أمام مسؤولياتها، معرباً عن أسفه لاستمرار توظيف قضايا المملكة كـ”أصل تجاري” وأداة استقطاب في الصراعات الحزبية والانتخابية الداخلية في مدريد، ومحذراً من تداعيات انزلاق أحزاب تقليدية في هذا المسار عبر مبادرات تشريعية وقضائية تغذي التوتر.
يضع هذا التجييش السياسي والإعلامي الجالية المغربية في واجهة المتضررين، وسط تحذيرات حقوقية من تنامي مظاهر الإقصاء وسلوكيات التمييز في سوق الشغل والمؤسسات التعليمية، مما يعيد إلى الأذهان الضغوط النفسية التي أعقبت أزمات سابقة ودفعت البعض نحو الهجرة العكسية داخل أوروبا. غير أن الرد السريع للحزب الشعبي، رغم طابعه الدفاعي، كشف عن إدراك الفاعلين لضرورة التهدئة والحفاظ على قنوات التعاون المشترك.
ويرى فاعلون مدنيون أن جذور هذه الحملات تغذيها قراءات إيديولوجية وتاريخية تستغلها قوى اليمين لتصفية حسابات داخلية ضد حكومة بيدرو سانشيز، وهو ما يفسر فتح تحقيقات قضائية وإثارة ملف أحداث سبتة رغم غياب الاختصاص القضائي وتبرئة التقارير الرسمية للمغرب. ورغم محاولات التيارات المتطرفة تضخيم الأحداث العارضة، فإن عمق الروابط الإنسانية والاقتصادية يظل حائط صد يعزز مكانة الجالية كجسر استراتيجي بين البلدين، مؤكداً ثبات الرباط على اتفاقيات شراكة أبريل 2022 ورفضها التام لأن تظل رهينة لحسابات مدريد الحزبية.





