صادق مجلس النواب الإسباني على مشروع قانون يسهل حصول الصحراويين المولودين إبان فترة الاستعمار الإسباني وأبنائهم على الجنسية، بعد تأييد مئة وثمانية وستين نائباً، مقابل رفض واحد وثلاثين صوتاً وامتناع مئة وسبعة وأربعين.
ورغم محاولة تقديم النص في سياق “الذاكرة التاريخية”، إلا أن مساره البرلماني كشف عن خضوعه بالأساس للمساومات الداخلية؛ إذ تحول الحزب الاشتراكي لدعم المبادرة نزولاً عند ضغوط حليفه “سومار” للحفاظ على الأغلبية الحكومية، في وقت فضّل فيه الحزب الشعبي الامتناع، وعارضه حزب “فوكس”.
تكتسي الخطوة حساسية خاصة لتزامنها مع بلاغ صادر عن الخارجية المغربية ينتقد المبادرات التي تشوش على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. ومع ذلك، لا يحمل القانون أي تغيير للموقف الرسمي لمدريد الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، كما لا تعكس استفادة الصحراويين منه أي دلالة سياسية أو انفصالية، لا سيما وأن الدستور المغربي يضمن حق ازدواجية الجنسية لجميع المواطنين كفرصة قانونية واقتصادية مشروعة.
في المقابل، يضع هذا التحول التشريعي قيادة جبهة البوليساريو أمام مأزق مركب؛ فالنص يكسر احتكارها لوثائق الخروج والتأشيرات، متيحاً لآلاف المحتجزين إنهاء وضعية اللجوء القسري في مخيمات تندوف. والأخطر بالنسبة لأطروحة الجبهة هو ما سيحدثه القانون من فرز ديموغرافي؛ إذ تظهر التقديرات أن المستوفين للشروط القانونية داخل المخيمات لا يتجاوزون خمسة وعشرين ألف شخص من أصل ما يزيد عن مئة وخمسين ألفاً، ما يعرّي واقع التضخيم العددي ويكشف عن التركيبة السكانية غير الأصلية التي توظفها قيادة المخيمات سياسياً.





