أخبار العيون |
تطرح المسودة الأمريكية الجديدة بشأن الصحراء المغربية، المؤرخة في 20 أكتوبر 2026، مجموعة من القضايا المرتبطة بمستقبل المسار السياسي، والمرجعية التفاوضية، وطبيعة الحضور الأممي في المنطقة، في سياق يتواصل فيه النقاش داخل مجلس الأمن حول آفاق التسوية السياسية للنزاع.
وتأتي هذه التطورات بعد القرار الأممي رقم 2797 لسنة 2025، الذي عزز موقع مبادرة الحكم الذاتي المغربية ضمن العملية السياسية، فيما تفتح المسودة الجديدة النقاش حول سبل الانتقال من التدبير الأممي للنزاع إلى البحث في الترتيبات السياسية والمؤسساتية المرتبطة بالتسوية.
الحكم الذاتي والمرجعية السياسية
تضع المبادرة المغربية للحكم الذاتي، المقدمة سنة 2007، مسألة تنظيم المؤسسات الجهوية وتحديد اختصاصاتها ضمن تصور للحل السياسي في إطار السيادة المغربية.
وفي هذا السياق، تبرز قضايا تدبير الموارد، وتنظيم الانتخابات، والضمانات الدستورية، وتوزيع الاختصاصات بين المؤسسات الجهوية والدولة، باعتبارها عناصر مرتبطة بكيفية تنزيل أي اتفاق سياسي محتمل.
ويستدعي هذا المسار التمييز بين ممارسة الاختصاصات التي يمكن إسنادها إلى مؤسسات الحكم الذاتي، وبين الاختصاصات السيادية التي تظل، وفق المبادرة المغربية، من صلاحيات الدولة المغربية.
مستقبل المينورسو
تتضمن المسودة الأمريكية مقترحات لإعادة هيكلة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، من بينها تغيير تسميتها، وإنهاء ولايتها الحالية كعملية لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، تمهيدًا لتحويلها إلى بعثة سياسية خاصة ابتداء من فاتح ماي من السنة نفسها.
كما تقترح تقليص المكون العسكري النظامي للبعثة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، مع إعداد تصور بشأن اختصاصات البعثة الجديدة ومواردها ومهامها المستقبلية.
وتعيد هذه المقترحات طرح مسألة طبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأمم المتحدة خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بمواكبة المفاوضات والترتيبات المرتبطة بتنفيذ أي تسوية يتم التوصل إليها.
غير أن هذه التدابير تظل مرتبطة بمآل المشاورات داخل مجلس الأمن، وبالصيغة النهائية التي سيعتمدها المجلس بشأن ولاية البعثة وطبيعة مهامها.
الضمانات والترتيبات الإنسانية
تشمل القضايا المطروحة كذلك الضمانات المرتبطة بتنفيذ التسوية، والترتيبات الأمنية، والعودة الطوعية، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.
كما تتضمن المسودة مقترح استكمال تسجيل سكان مخيمات تندوف خلال ستة أشهر، وفق المعايير الدولية ذات الصلة، في إطار معالجة الجوانب الإنسانية المرتبطة بالملف.
وتبرز هذه المسائل أهمية تحديد الالتزامات المترتبة عن أي اتفاق محتمل، وتوضيح آليات تنفيذه ومتابعته، بما يسمح بمعالجة الجوانب السياسية والأمنية والإنسانية بصورة مترابطة.
مجلس الأمن ومآلات المشروع
يظل اعتماد المسودة رهينًا بالمشاورات بين أعضاء مجلس الأمن، وما قد تشهده من تعديلات على بعض المقتضيات السياسية أو المؤسساتية أو المواعيد المقترحة لإعادة هيكلة المينورسو.
وتتعلق أهمية المرحلة الحالية بمضمون القرار النهائي، ومدى تحديده للمرجعية السياسية للمفاوضات، وطبيعة المهام الأممية خلال المرحلة المقبلة، والترتيبات المرتبطة بتنفيذ أي تسوية محتملة.
وبين النقاش بشأن الحكم الذاتي ومستقبل البعثة الأممية والضمانات اللازمة للتنفيذ، تظل الأنظار متجهة إلى مآل المشروع الأمريكي، وما ستسفر عنه مشاورات مجلس الأمن بشأن مستقبل العملية السياسية المتعلقة بالصحراء المغربية.
.





