بركان: عبدالله جداد
أضحت الدبلوماسية الرياضية خلال العقود الأخيرة إحدى أهم أدوات القوة الناعمة التي تعتمدها الدول لتعزيز حضورها الدولي وتطوير علاقاتها الخارجية، حيث تجاوزت الرياضة أدوارها التنافسية والترفيهية لتصبح وسيلة فعالة لبناء جسور الحوار بين الشعوب، وترسيخ قيم التعايش والتسامح والتفاهم المشترك، فضلاً عن مساهمتها في دعم التنمية المستدامة وتعزيز التعاون الدولي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، اختُتمت بمدينة بركان يوم السبت 6 يونيو 2026 أشغال المؤتمر الدولي الثالث حول الدبلوماسية الرياضية، الذي احتضنته المملكة المغربية يومي 5 و6 يونيو الجاري، وسط إشادة واسعة من المشاركين والباحثين والخبراء الذين أكدوا نجاح هذه التظاهرة العلمية والأكاديمية سواء من حيث جودة المداخلات أو مستوى التنظيم والانفتاح على التجارب الدولية الرائدة.ونُظم هذا الحدث الدولي تحت إشراف المركز الأفرو ـ متوسطي للتفكير والدراسات القانونية والسوسيو اقتصادية، ومختبر الدراسات الرقمية والاستراتيجية والعلوم الإدارية والمالية، وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله، بشراكة مع جهة الشرق وعدد من الجماعات الترابية، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب مؤسسات وهيئات وطنية ودولية مهتمة بقضايا الرياضة والتنمية والدبلوماسية.
وشكل المؤتمر فضاءً علمياً وحوارياً متميزاً جمع نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء وصناع القرار من داخل المغرب وخارجه، حيث ناقش المشاركون مختلف القضايا المرتبطة بالدبلوماسية الرياضية وأدوارها المتنامية في تعزيز الحوار بين الشعوب، وترسيخ قيم السلم والتسامح، ودعم التنمية المستدامة، فضلاً عن إبراز مساهمة الرياضة في بناء جسور التواصل والتقارب بين الدول.
وعرفت جلسات المؤتمر تقديم مجموعة من الأوراق العلمية والدراسات المتخصصة التي تناولت أبعاد الدبلوماسية الرياضية من زوايا قانونية واقتصادية واجتماعية وإعلامية واستراتيجية، كما سلطت الضوء على التجربة المغربية الرائدة في توظيف الرياضة كأداة لتعزيز الإشعاع الدولي للمملكة وترسيخ حضورها في المحافل الرياضية العالمية.وفي تصريح بالمناسبة، أكد رئيس المركز الأفرو ـ متوسطي للتفكير والدراسات القانونية والسوسيو اقتصادية أن “المؤتمر الدولي للدبلوماسية الرياضية أصبح موعداً علمياً سنوياً يجمع الخبرات والكفاءات من مختلف القارات لمناقشة التحولات التي تعرفها الرياضة العالمية ودورها المتزايد في تعزيز العلاقات الدولية، مشيراً إلى أن المغرب، بفضل رؤيته الاستراتيجية، بات نموذجاً إقليمياً في توظيف الرياضة كرافعة للتنمية والدبلوماسية الموازية.
”من جانبه، أوضح رئيس مختبر الدراسات الرقمية والاستراتيجية والعلوم الإدارية والمالية أن “نجاح هذه الدورة يعكس أهمية البحث العلمي في مواكبة التحولات التي يشهدها المجال الرياضي، ويؤكد ضرورة تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الرياضية من أجل إنتاج معرفة علمية قادرة على مواكبة الرهانات الجديدة للدبلوماسية الرياضية.”بدوره، أكد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله أن “الجامعة المغربية أصبحت فاعلاً أساسياً في إنتاج المعرفة المرتبطة بالرياضة والتنمية، وأن احتضان مثل هذه التظاهرات العلمية الدولية يكرس انفتاح الجامعة على القضايا المجتمعية والرهانات الاستراتيجية الكبرى التي تعرفها المملكة.”أما رئيس شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الصحفي التركي مولود أوغلو، فأشاد بالمستوى العلمي والتنظيمي للمؤتمر، معتبراً أن “بركان نجحت في أن تكون منصة دولية للحوار الأكاديمي والإعلامي حول الدبلوماسية الرياضية،
وأن مثل هذه المبادرات تسهم في تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي بين دول المنطقة، كما تبرز الدور المتنامي للإعلام الرياضي في دعم التقارب بين الشعوب ونشر قيم السلام والتفاهم.”وفي ختام أشغال المؤتمر، أكد المنظمون والشركاء والمشاركون أن النسخة الثالثة حققت نجاحاً كبيراً سواء من حيث جودة المداخلات العلمية أو حجم المشاركة الوطنية والدولية، وهو ما يعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها هذا الموعد الأكاديمي ضمن الأجندة العلمية المتخصصة في قضايا الرياضة والدبلوماسية.
كما توجت أشغال المؤتمر بمجموعة من التوصيات، أبرزها ضرورة تعزيز البحث العلمي في مجال الدبلوماسية الرياضية، وتشجيع الدراسات المتخصصة المرتبطة بالرياضة والتنمية والعلاقات الدولية، والعمل على إحداث منصات للتعاون بين الجامعات والمؤسسات الرياضية والإعلامية، إلى جانب دعم المبادرات الرامية إلى توظيف الرياضة كوسيلة لتعزيز الحوار بين الثقافات وخدمة أهداف التنمية المستدامة.وأكد المشاركون أهمية تمكين القارة الإفريقية من الاستفادة بشكل أكبر من آليات الدبلوماسية الرياضية، واستثمار التظاهرات الرياضية الكبرى في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن تشجيع الإعلام الرياضي المتخصص على مواكبة هذه التحولات وإبراز الأدوار الجديدة للرياضة في العلاقات الدولية.
وبنجاحه الكبير، كرّس المؤتمر الدولي الثالث للدبلوماسية الرياضية بمدينة بركان مكانته كمنصة علمية رائدة للحوار وتبادل الخبرات، وموعد أكاديمي دولي يسهم في استشراف مستقبل الرياضة باعتبارها قوة ناعمة مؤثرة في خدمة التنمية والتعاون الدولي وتعزيز التقارب بين الشعوب والأمم






