**الرباط: عبدالله جداد
في أجواء فكرية وثقافية متميزة، احتضن رواق المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، مساء الإثنين 4 ماي 2026، ندوة بعنوان «تجربة الكتابة بين الصحافة والأدب في العصر الرقمي»، وذلك ضمن فعاليات إطلاق برنامج الرباط عاصمة الإعلام العربي لسنة 2026.
وفي كلمة ألقاها نيابة عن وزير الشباب والثقافة والتواصل، السيد محمد المهدي بنسعيد، أعلن السيد عبدالعزيز البوجدايني، الكاتب العام لقطاع التواصل، عن الإطلاق الرسمي لأنشطة برنامج الرباط عاصمة الإعلام العربي 2026، مؤكداً أن هذا التتويج جاء بعد مصادقة مجلس وزراء الإعلام العرب التابع لجامعة الدول العربية، تقديراً للمكانة الإعلامية والثقافية التي تحظى بها العاصمة المغربية.
وأوضح أن هذا الاختيار يندرج ضمن سلسلة من الاعترافات الدولية، من بينها اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، وهو ما يعكس عمقها الحضاري والتاريخي، ودورها البارز في تشكيل المشهد الثقافي والإعلامي العربي، في ظل الدينامية التي تشهدها المملكة بقيادة جلالة الملك محمد السادس.*الرباط فضاء للتفكير في مستقبل الإعلام*وأكد البوجدايني أن هذا التتويج لا يُعد مجرد تكريم رمزي، بل هو دعوة لتحويل الرباط إلى منصة للتفكير العميق في مستقبل الإعلام، عبر احتضان الندوات والمنتديات التي تستشرف التحولات الكبرى، وتساهم في بلورة رؤى جديدة للممارسة الإعلامية.
وأشار إلى أن الندوة المنظمة في إطار المعرض الدولي للكتاب تندرج ضمن هذا التوجه، حيث تطرح إشكاليات جوهرية مرتبطة بعلاقة الصحافة بالأدب، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.*الصحافة والأدب… تداخل تاريخي متجدد*وتوقفت الكلمة عند العلاقة التاريخية بين الصحافة والأدب، مبرزة أن الاختلاف بينهما ظل قائماً من حيث الوظيفة والأسلوب، بين نقل الخبر والبحث عن الموضوعية من جهة، والتأمل والتخييل من جهة أخرى، غير أن الحدود بينهما لم تكن يوماً جامدة.
كما استحضر المتحدث نماذج من رواد الفكر والأدب المغربي الذين جمعوا بين الكتابة الصحفية والإبداع الأدبي، مثل علال الفاسي وعبد الله إبراهيم وعبد الكريم غلاب، وصولاً إلى جيل الستينيات والسبعينيات الذي رسّخ هذا التداخل، وجعل من الصحافة فضاءً للتجريب الأدبي.
*تحديات الثورة الرقمية*وسلطت الكلمة الضوء على التحولات العميقة التي فرضتها الثورة الرقمية، حيث أصبحت الكتابة أكثر سرعة وتفاعلية، مع بروز وسائط متعددة وظهور الذكاء الاصطناعي، ما يطرح تساؤلات جديدة حول مستقبل الإبداع وحدود العلاقة بين الإنسان والآلة.
وفي هذا السياق، تم التنبيه إلى أبرز التحديات التي تواجه الصحافة اليوم، من بينها ضغط السرعة على حساب الدقة، وانتشار الأخبار الزائفة، وتراجع الثقة في المصادر، مقابل تحديات تواجه الأدب تتعلق بالحفاظ على العمق والجمالية في زمن الاستهلاك السريع.*رهان أخلاقي قبل أن يكون تقنياً*
وشدد البوجدايني على أن الرهان الحقيقي لا يكمن في مقاومة التكنولوجيا، بل في تملكها وتوجيهها لخدمة الكلمة الهادفة، مع الحفاظ على القيم الأساسية للكتابة، وفي مقدمتها الصدق والمسؤولية.واعتبر أن التحدي الذي تواجهه الصحافة والأدب اليوم هو بالأساس تحدٍ إنساني وأخلاقي، مؤكداً أن الكتابة، بمختلف أشكالها، تظل الحصن الأخير للدفاع عن القيم الإنسانية في عالم رقمي متسارع.
*ندوة تؤطر التحول وتستشرف المستقبل*وقد عرفت الندوة مشاركة نخبة من الإعلاميين والكتاب والأكاديميين، الذين ناقشوا تقاطعات الصحافة والأدب، واستعرضوا تجاربهم في ظل التحول الرقمي، مؤكدين على ضرورة تطوير أدوات الكتابة والانفتاح على أشكال جديدة من السرد.واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة مثل هذه النقاشات الفكرية، بما يسهم في تجويد الممارسة الإعلامية والإبداعية، ويواكب التحولات التي يشهدها العالم الرقمي






