برشلونة –
وجه خافيير إزكييردو “حسن”، المرشح لرئاسة بلدية برشلونة ومؤسس مشروع حزب سياسي جديد لمسلمي إسبانيا، انتقادات حادة لحزب “فوكس” اليميني، معتبراً أن مواقفه المناهضة للمغرب لا تعكس قناعة سياسية بقدر ما تشكل، حسب تعبيره، “دعاية انتخابية” تهدف إلى استقطاب أصوات الناخبين خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وفي حوار مع صحيفة “الصحيفة”، قال إزكييردو إن قيادات “فوكس” تصعد خطابها تجاه المغرب كلما اقتربت الانتخابات، بينما تدرك في الواقع أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع مدريد بالرباط، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو الدبلوماسي.
وأضاف أن انتقاداته تتركز بشكل خاص على الأمين العام للحزب، إيغناسيو غاريغا، معتبراً أن الحزب يختار “الخصم الخطأ”، رغم وجود نقاط التقاء بين مشروعه السياسي وبرنامج “فوكس” في قضايا مثل الدفاع عن وحدة إسبانيا، ورفض النزعات الانفصالية، والحفاظ على الهوية الوطنية.
وأشار إلى أن رئيس الحزب، سانتياغو أباسكال، سبق أن وصف المغرب بـ”البلد الصديق والحليف”، وهو ما اعتبره دليلاً على وجود تباين بين الخطاب السياسي الموجه للرأي العام والمواقف التي تفرضها اعتبارات السياسة الخارجية.
المغرب شريك أساسي لأوروبا
وأكد إزكييردو أن الخطاب المعادي للمغرب والإسلام في إسبانيا يشهد تراجعاً، في ظل التحولات الجيوسياسية التي جعلت من المغرب شريكاً محورياً للاتحاد الأوروبي في ملفات الأمن والهجرة ومحاربة الإرهاب والاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن المملكة تؤدي دوراً مهماً في مكافحة الهجرة غير النظامية والتطرف بمنطقة الساحل، وهو ما يجعل استقرارها مصلحة مباشرة للدول الأوروبية.
موقفه من قضية الصحراء
وفي ما يتعلق بقضية الصحراء، أعلن السياسي الإسباني دعمه الصريح لمغربية الصحراء، معتبراً أن النزاع يمثل أحد مخلفات الاستعمار الإسباني، وأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تشكل، في نظره، الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق.
كما وصف جبهة البوليساريو بأنها “حركة انفصالية”، معتبراً أن التطورات الإقليمية والدولية جعلت استمرار الطرح الانفصالي أقل واقعية، مشيراً إلى أن عدداً متزايداً من الدول بات يدعم المبادرة المغربية.
سبتة ومليلية
وبشأن مدينتي سبتة ومليلية، اعتبر إزكييردو أن جذورهما تعود إلى مرحلة تاريخية مرتبطة بالاستعمار، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي حل مستقبلي ينبغي أن يتم عبر الحوار والتفاهم بين المغرب وإسبانيا، بعيداً عن التصعيد السياسي.
واقترح إمكانية دراسة صيغ توافقية، مثل السيادة المشتركة أو منح المدينتين وضعاً خاصاً، بما يحفظ مصالح الطرفين ويعزز علاقات حسن الجوار.
وأكد أن مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية ينبغي أن يقوم على التعاون والشراكة الاستراتيجية، مشيراً إلى أن البلدين يواجهان تحديات مشتركة تتطلب مزيداً من التنسيق، خاصة في مجالات الأمن والهجرة والتنمية الاقتصادية.






