لا تقل مسؤولية المجتمع المدني عن مسؤولية الإعلام. فالعالم تغير، وأصبحت الجمعيات، ومراكز التفكير، والجامعات، والباحثون، والحقوقيون، ورجال الأعمال، والفنانون، والرياضيون، والجالية المغربية بالخارج، جميعهم جزءًا من الدبلوماسية الموازية التي تؤثر في صناعة الصورة الدولية للدول.
لكن المؤسف أن هذا الحضور المغربي لا يزال محدودًا، ومتقطعًا، وموسميًا في كثير من الأحيان. فبمجرد انتهاء ندوة أو مؤتمر أو مناسبة وطنية، يعود الصمت، بينما يواصل الآخرون العمل ليل نهار داخل الجامعات الأجنبية، ومراكز القرار، والمنظمات الدولية، والمنصات الرقمية، ووسائل الإعلام المؤثرة.
لقد أصبح الدفاع عن الوحدة الترابية، وعن صورة المغرب، وعن نموذجه التنموي، وعن مؤسساته، يحتاج إلى عمل علمي ومهني دائم، وليس إلى ردود فعل موسمية أو بيانات ظرفية.
نريد دبلوماسية أكاديمية وجمعوية وأخرى طلابية داخل الجامعات المغربية، ونريد دبلوماسية تلاميذية داخل المؤسسات التعليمية بمختلف أسلاكها. ونريد دبلوماسية نقابية وحقوقية وحزبية وسياسية… ومدنية …نريد أن يتحول الكل إلي سفراء لبلدهم داخل وخارج المملكة.
فالقضايا الوطنية الكبرى لا تُربح بالشعارات وحدها، بل بالبحث، والتوثيق، والترجمة، والإقناع، والحضور المستمر داخل الفضاءات التي تُصنع فيها مواقف الرأي العام الدولي.






