الصحراء بلوس /رشيد أسعيد
خلال زيارتنا لمدينة طانطان لاحظنا أن السكان ،يشعرون بالتهميش والإقصاء وعدم استفادتهم من البرامج التنموية إلا بنسبة ضئيلةجدا،أمام غياب تام لأبسط المشاريع، وانتشار واضح للبطالة بين شبابها، في ظل انعدام المؤسسات الاجتماعية والرياضية والثقافية،وعجزالمجلس عن الاستجابة لجميع المتطلبات ، لفقر ميزانيته كما يقولون دائما،
مدينة طانطان تقع على بُعد 25 كيلومترا من المحيط الأطلسي جنوب المغرب، اللافت أنها متميزة عن غيرها من المدن المجاورة بموقعهاالإستراتيجي المهم الذي مكّنها من لعب دور محوري في التبادل الاقتصادي والتمازج الثقافي والسياسي ، فضلا عن ما تزخر به منشواطئ جميلة وواحات خضراء ومآثر تاريخية بوأتها الصدارة على المستوى السياحي بين مدن الصحراء ويسمونها مدينة العبور.
في مقارنة بسيطة بين ما تحقق على مستوى البنية التحتية لبعض المدن المجاورة ،كلميم،السمارة،العيون،تزنيت وما نلاحظه من بقاء الحالعلى ما هو عليه بطانطان، يتأكد لنا بالملموس أنها لازلت متأخرة وجامدة وكأنها لا تتحرك قيد أنملة على هذا المستوى. فماذا قدم المنتخبونوالمسؤولون بالمدينة خلال السنوات الأخيرة؟ وماهي منجزاتهم؟ وماهي المشاريع ذات الأولوية المبرمجة من طرفهم؟ وماهي إسهامات باقيمكونات الشأن العام بالمدينة من سلطات محلية ومؤسسات وفعاليات جمعوية و مدنية؟؟؟…
لا ننوي من خلال هاته الاسئلة القدح في أحد أو التنقيص من مجهودات جهة ما، أو ما شابه ذلك، بقدر ما نهدف الى رصد مكامن القصورفي ما يخص تدبير بعض شؤون المدينة، من خلال مقارنة بسيطة بين واقعها وما وصلته بعض المدن المجاورة، وذلك على عدد من المستويات
فعلى مستوى البنية التحتية: لوحظ حرص العديد من مسؤولي المدن المجاورة على تشييد حواجز أرضية بالشوارع الرئيسية والطرقات،خصوصا في نقط معينة قد تشكل خطرا على الراجلين (مؤسسات تعليمية، مخيمات، أماكن الترفيه والاستجمام، منحدرات خطيرة…). بالمقابل مدينة طانطان تعرف هشاشة ببنيتها التحتية، طرق متهالكة ومناطق خضراء منعدمة وأزبال متراكمة ومياه عادمة تملأ وسط وجنباتالشوارع والأحياء
نتأسف حقيقة لما آل إليه حالها اليوم بعدما خرجت عن اهتمام المسؤولين الذين أصبحت مآربهم الخاصة أقرب إليهم من حبل وريد الجماعة،ساكنة جلهم يعتقدون بل اعتقدوا أن جماعتهم كان من المفترض أن تصبح مركزا عمرانيا وحضاريا ينبهر له الجميع بفعل المؤهلات الطبيعيةوالاقتصادية، والموقع الجغرافي المميز الذي تتوفر عليه، غير أن عدم تجهيز البنية التحتية، وكذا لامبالاة بعض المنتخبين الجماعيينواستخفافهم بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم من طرف من صوت عليهم في جميع الانتخابات الماضية، أثر بشكل كبير على المنطقة التي أصبح يبكي لحالها من غادروها كرها إلى المدن المجاورة ، وكذا من هاجروها إلى الضفة الأخرى الذين كلما عادوا وجدوها ترزح تحت عتبة التهميش كما كانت، اللهم بعض الرتوشات المحتشمة
فمن سيحرر الوردة الجميلة من غياهب سجون التهميش واللامبالاة؟





