تحقيق قضائي بمدريد يكشف ارتباك الأجهزة الأمنية الإسبانية خلال اقتحام سبتة.. غياب خطة للطوارئ واعتماد على المغرب
كشفت إفادات مسؤولين أمنيين إسبان أمام قاضية التحقيق بالمحكمة الوطنية في مدريد، التي تحقق في أحداث الاقتحام الجماعي لمدينة سبتة خلال الصيف الماضي، عن اختلالات في تدبير الأزمة، وغياب خطة أمنية واضحة للتعامل مع تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين، وسط مؤشرات على اعتماد السلطات الإسبانية على الدور المغربي في ضبط الحدود والتصدي لمحاولات العبور نحو أوروبا.
وفي هذا السياق، استمعت قاضية التحقيق إلى الكولونيل ميغيل لوبو، رئيس العمليات بقيادة الحرس المدني الإسباني في سبتة، بعدما اتهمه مفتش بالشرطة الوطنية، يُدعى لورينزو فاخيس، بالوقوف وراء قرار فتح المتاريس والحواجز الأمنية بمعبر تاراخال، بما سمح لآلاف القادمين من المغرب بالعبور، وهو القرار الذي تسبب حينها في خلاف حاد بين المسؤولين الأمنيين كاد أن يتطور إلى اشتباك بالأيدي.
وخلال إفادته أمام القاضية، برر لوبو قراره بالقول إنه كان يخشى أن يتجه المهاجرون إلى دخول المدينة سباحة، الأمر الذي كان سيجعل إجراءات إعادتهم إلى المغرب أكثر تعقيداً من الناحية القانونية. كما أكد أنه لم يتلقَّ أي تعليمات بشأن كيفية التعامل مع الوضع، وأنه اتخذ القرار بشكل شخصي، متحملاً المسؤولية في ظل ما وصفه بغياب التنسيق مع باقي الأجهزة المكلفة بتأمين الحدود.
ولم يقتصر حديث الكولونيل على تبرير قراره، بل حمّل أيضاً مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، أنخيل تريانو، مسؤولية غياب التوجيهات، مؤكداً أنه لم يتلقَّ منه أي تعليمات خلال الأزمة، رغم أنه كان يطلعه بشكل مستمر على تطورات الوضع بمعبر تاراخال.
من جهته، قدم المفتش الرئيسي بالشرطة الوطنية، لورينزو فاخيس، رواية بدورها سلطت الضوء على حجم الارتباك الذي طبع تدبير الأحداث. فبحسب ما نقلته وسائل إعلام عن مصادر حضرت جلسة الاستماع، أكد فاخيس أنه لم يتلقَّ بدوره أي تعليمات بشأن كيفية التصرف، لا خلال يوم الاقتحام الجماعي ولا في الأيام التي سبقته.
وأضاف المفتش أنه لم يسبق له المشاركة في أي اجتماعات للتنسيق أو التخطيط تحسباً لاحتمال وقوع تدفق جماعي للمهاجرين، وهو ما يعزز التساؤلات بشأن مدى استعداد الأجهزة الأمنية الإسبانية لمواجهة أزمة بهذا الحجم، وطبيعة التنسيق القائم بينها وبين السلطات المغربية.
وتعيد هذه الإفادات فتح النقاش حول طريقة تدبير إسبانيا لأمن مدينتي سبتة ومليلية، ومدى جاهزية أجهزتها للتعامل مع الأزمات الحدودية الكبرى، في ظل الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة المغربية في مراقبة الحدود والتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية نحو الضفة الأوروبية.





