العيون —
في الوقت الذي استقر فيه المعدل الوطني للمشاركة في اقتراع 23 شتنبر عند 38.08%، خطفت الأقاليم الجنوبية للمملكة الأنظار مجدداً بتسجيل نسب مشاركة غير مسبوقة؛ حيث اعتلت جهة العيون-الساقية الحمراء الصدارة الوطنية بنسبة 77%، بلغت أوجها في إقليم العيون بـ 79.52%، تلتها جهة الداخلة-وادي الذهب بـ 61%.
هذه الأرقام الاستثنائية ليست محض مصادفة رقمية، بل هي تأكيد لمسار تصاعدي ثابت (من 36% سنة 2011 إلى 77% في 2026)، كرّس صناديق الاقتراع كخيار ديمقراطي حاسم لساكنة المنطقة.
ثقافة المشاركة وحكمة التعددية
في تحليله لهذه الظاهرة، أكد عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية، أن الانتخابات جرت في أجواء اتسمت بالهدوء والانضباط، مما يبرز نضج التجربة السياسية بالجنوب. وأوضح أن البعد القبلي بالمنطقة لا يُلخص في مجرد التعبئة، بل يضمن صياغة خريطة تمثيلية تعكس التنوع الاجتماعي والتعددية دون احتكار.
شرعية مؤسساتية ورسائل تنموية
من جانبه، شدد الشيخ بوسعيد، الباحث في شؤون الصحراء المغربية، على أن كثافة التصويت تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز يوم الاقتراع؛ إذ تمنح النخب المنتخبة شرعية شعبية مطلقة أمام المنتظم الدولي، وتكرس انخراط الساكنة المباشر في تدبير شؤونها تحت المظلة الدستورية للمملكة.
وتبقى الكرة الآن في ملعب المنتخبين الجدد لتحويل هذا “الرصيد السياسي والديمقراطي” إلى مشاريع تنموية ملموسة تعزز قطاعات الصحة، التعليم، والتشغيل بالمنطقة.


