استعاد الباحث الأكاديمي المتخصص في التاريخ، امحمد جبرون، التاريخ المغربي لمدينة سبتة، في ظل الأحداث الأخيرة التي يشهدها الثغر، مؤكداً أن المدينة تمتلك امتداداً تاريخياً عميقاً داخل المجال المغربي، وأن طول فترة الاحتلال لا يغيّر من هويتها التاريخية والجغرافية.
وأوضح جبرون، ضمن “مذاكرات في الفكر والتاريخ”، أن سبتة تعد من أقدم مدن الساحل المتوسطي الجنوبي، إذ تعاقبت عليها حضارات متعددة، من الفينيقيين والقرطاجيين إلى الرومان والبيزنطيين، قبل أن تدخل مرحلة جديدة مع الفتح الإسلامي، حيث اكتسبت مكانة استراتيجية بارزة، وأصبحت إحدى أهم بوابات العبور نحو الأندلس.
وأشار الباحث إلى أن المدينة لعبت أدواراً سياسية وعلمية واقتصادية مهمة خلال العهود الإسلامية، لاسيما في ظل المرابطين والموحدين، حيث ازدهرت كمركز علمي وتجاري وثقافي، وبرز منها عدد من الأعلام، من أشهرهم القاضي عياض، مؤلف كتاب “الشفا”.
كما تناول جبرون مرحلة حكم أسرة بني العزفي بسبتة، التي أقامت إمارة مستقلة لفترة من الزمن قبل أن يعيد المرينيون المدينة إلى السيادة المغربية، لافتاً إلى أن هذه المرحلة عرفت ازدهاراً ثقافياً، ويُنسب إلى حكامها السبق في الاحتفال بالمولد النبوي، قبل أن ينتقل هذا التقليد إلى باقي مناطق المغرب.
وبخصوص احتلال المدينة، أوضح الباحث أن البرتغال استغلت حالة الاضطراب التي عرفتها الدولة المرينية، فاحتلت سبتة سنة 1415، قبل أن تنتقل سنة 1580 إلى التاج الإسباني. ورغم استعادة البرتغال استقلالها سنة 1640، بقيت المدينة تحت السيادة الإسبانية.
وأضاف أن الدولة العلوية حاولت استعادة سبتة، إذ فرض السلطان المولى إسماعيل حصاراً طويلاً على المدينة دام نحو ثلاثين عاماً، غير أن المحاولة لم تكلل بالنجاح، بينما حالت التحولات الدولية اللاحقة واختلال موازين القوى دون استرجاعها خلال الفترات اللاحقة.
وخلص جبرون إلى أن التاريخ الطويل لسبتة يعكس ارتباطها بالمجال المغربي عبر مختلف الحقب، معتبراً أن استمرار الاحتلال لا يمحو، من وجهة نظره، هويتها التاريخية والجغرافية، وأن تاريخ المدينة يظل شاهداً على تعاقب الدول المغربية على إدارتها عبر قرون.







