أعادت مخرجات “الملتقى الأول حول الإرهاب في جزر الكناري: الإرهاب العالمي والتطرف” طرح ملف تصنيف جبهة البوليساريو ضمن التنظيمات الإرهابية إلى واجهة النقاش الحقوقي والسياسي في إسبانيا.
جاء ذلك وسط تزايد المطالب بإنصاف ضحايا الهجمات المنسوبة إليها، خاصة من مواطني جزر الكناري الذين تحتفظ ذاكرتهم الجماعية بتداعيات تلك الأحداث.وشكل الملتقى، الذي نظمته الجمعية الإسبانية لضحايا الإرهاب بشراكة مع الكلية الرسمية لعلم النفس في لاس بالماس، فرصة لتسليط الضوء على ما يعتبره حقوقيون وخبراء ثغرة في التعامل مع ملف ضحايا البوليساريو، رغم اعتراف السلطات الإسبانية ببعضهم كضحايا إرهاب ومنحهم الحقوق القانونية المرتبطة بهذا التصنيف.
ويرى حقوقيون أن الاعتراف الرسمي بضحايا الهجمات المنسوبة إلى الجبهة يثير تساؤلات حول الإطار القانوني والسياسي لهذه القضية، خاصة مع الدعوات المتكررة لفصل المسار السياسي المتعلق بنزاع الصحراء عن حق الضحايا في الإنصاف والاعتراف وجبر الضرر.
وتستند دعوات تصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم إرهابي إلى شهادات الضحايا والوثائق التاريخية والقرارات الإدارية الإسبانية التي اعترفت بضحايا مدنيين إسبان سقطوا في هجمات خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. ويدفع ذلك فاعلين حقوقيين إلى المطالبة بفتح نقاش مؤسساتي أوسع لضمان العدالة وعدم الإفلات من العقاب.
إنصاف الضحاياسيطر البعد الحقوقي والإنساني على جزء كبير من أعمال الملتقى، حيث أعاد المشاركون التذكير بملف ضحايا الهجمات المنسوبة إلى جبهة البوليساريو، مستحضرين الأحداث التي وقعت في المنطقة خلال السبعينيات ومطلع الثمانينيات عقب الانسحاب الإسباني من الصحراء.واتفق المتدخلون على أن معالجة هذا الملف من منظور حقوق الضحايا تتطلب الفصل التام بين الاعتبارات السياسية المتعلقة بالنزاع الإقليمي وبين حق المتضررين وذويهم في الاعتراف والإنصاف.
وأكدوا أن حفظ الذاكرة الجماعية لجزر الكناري يمر عبر توثيق هذه الأحداث وتمكين الضحايا من حقوقهم الكاملة.واستعرض ميغيل فولغيرا، مستشار في الجمعية الإسبانية لضحايا الإرهاب، أبرز الهجمات المنسوبة إلى الجبهة في تلك الفترة، مشيرا إلى عمليات اختطاف عسكريين إسبان، واستهداف دوريات ومنشآت إسبانية، إضافة إلى الهجمات التي طالت سفن الصيد الكنارية.
وأكد فولغيرا أن الجمعية تتعامل مع ضحايا جبهة البوليساريو بنفس المقاربة المعتمدة مع ضحايا التنظيمات الإرهابية الأخرى في إسبانيا، موضحا أن الضحايا المعترف بهم رسميا يستفيدون من خدمات المواكبة النفسية والقانونية والاجتماعية.
من جانبه، أوضح خيلبيرتو بيريث، ممثل الجمعية في جزر الكناري، أن تنظيم الملتقى يهدف إلى نقل صوت الضحايا إلى الرأي العام وتعزيز الوعي بمخاطر الإرهاب والتطرف، مشيرا إلى أن الأرخبيل يحتوي على عدد كبير من ضحايا هذه الهجمات.
وأشار إلى استمرار مرافقة الضحايا المعترف بهم ودعم من يسعون للحصول على صفة ضحية إرهاب.حجج التصنيفقال الفاضل ولد المهدي ولد ابريكة، المشارك في الملتقى، إن الحدث يمثل خطوة مهمة في إعادة طرح ملف ضحايا الإرهاب المرتبط بجبهة البوليساريو داخل النقاش الحقوقي والإعلامي، معتبرا أنه بداية لمسار يهدف إلى تصحيح اختلالات التصنيف لبعض التنظيمات المسلحة.
وأضاف ولد ابريكة أن الملتقى شهد دعوات صريحة لإعادة تقييم وضع جبهة البوليساريو ضمن المنظومة الدولية لمكافحة الإرهاب، نظرا لطبيعة الأعمال المنسوبة إليها، محذرا من أن تجاهل هذا الملف يشكل تقصيرا في المقاربة الدولية لمفهوم الإرهاب.وأكد الناشط الحقوقي، المعتقل السابق في سجن “اذهيبية” بمخيمات تندوف، وجود إجماع لدى العديد من المشاركين على ضرورة إدراج الجبهة ضمن التنظيمات التي تستحق المساءلة والتصنيف الواضح، مثل باقي الحركات المسلحة.
ونبه إلى أن التصنيفات غير الدقيقة للجبهة (كحركة تحرر أو كيان سياسي) تُربك المشهد القانوني الدولي، داعيا إلى مراجعتها بما يتوافق مع الوقائع التاريخية وملف الضحايا.وأشار إلى أن الجبهة تتلقى دعما سياسيا واقتصاديا وعسكريا من أطراف إقليمية، وخاصة الجزائر، مما يجعلها جزءا من معادلة “إرهاب الدولة”، ويتطلب مقاربة قانونية أكثر صرامة دوليا.
ودعا ولد ابريكة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى مراجعة مواقفهما وتصحيح الخلل التاريخي في التعاطي مع الملف، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.وخلص إلى أن الهدف يتمثل في إعادة الأمور إلى مسارها القانوني الصحيح، وضمان محاسبة كل الأطراف المتورطة في أعمال العنف، وفق قواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ العدالة وعدم الإفلات من العقاب.






