في خطوة دبلوماسية تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية واضحة، أعلنت بوليفيا تعليق اعترافها بما يُسمّى «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية»، مؤكدة انسجامها مع قرارات مجلس الأمن الدولي ودعمها للمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة لإيجاد حل واقعي ودائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
القرار، الذي جاء عقب اتصال هاتفي بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة ونظيره البوليفي، لا يمثل مجرد مراجعة دبلوماسية عابرة، بل يعكس تحولاً نوعياً في تموقع دولة من أمريكا اللاتينية داخل هذا الملف، ويؤكد تنامي القناعة الدولية بوجاهة الطرح المغربي القائم على الواقعية السياسية واحترام الشرعية الدولية.
تكريس لمقاربة الواقعية والشرعية
قرار لاباز يُعد دعماً صريحاً للمسار الأممي الذي يدعو إلى حل سياسي متوافق عليه، بعيداً عن الأطروحات الانفصالية التي أثبتت السنوات محدودية قدرتها على تقديم أفق عملي للنزاع. كما يعكس إدراكاً متزايداً لدى عدد من الدول بأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية تمثل أرضية جدية وذات مصداقية لحل نهائي يضمن الاستقرار والتنمية في المنطقة.
فالمجتمع الدولي، ومن خلال قرارات مجلس الأمن المتعاقبة، يؤكد باستمرار على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم قائم على التوافق، وهي محددات تنسجم بشكل مباشر مع المقترح المغربي، الذي يوازن بين احترام السيادة الوطنية وضمان تدبير ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية.
دينامية دبلوماسية متصاعدة
يأتي هذا التطور في سياق دينامية دبلوماسية متنامية تشهدها القضية الوطنية، حيث شهدت السنوات الأخيرة تزايد عدد الدول التي سحبت أو جمدت اعترافها بالكيان الانفصالي، مقابل توسيع دائرة الدعم لمغربية الصحراء وافتتاح قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، في اعتراف عملي بالسيادة المغربية على أقاليمها الجنوبية.
ويؤكد هذا المسار أن التحولات الدولية لم تعد تقرأ النزاع من زاوية إيديولوجية ضيقة، بل من منظور براغماتي يرتكز على الاستقرار الإقليمي، ومحاربة التهديدات العابرة للحدود، وتعزيز التنمية في منطقة الساحل والصحراء.
رسالة سياسية واضحة
تحمل خطوة بوليفيا رسالة سياسية مفادها أن الشرعية الدولية لا يمكن أن تُختزل في مواقف جامدة، بل تتجسد في دعم الحلول الواقعية التي تحظى بقبول واسع داخل المنتظم الدولي. كما تعكس تحولاً في المزاج الدبلوماسي داخل أمريكا اللاتينية، حيث باتت عدة دول تعيد تقييم مواقفها بما ينسجم مع المعطيات الجيوسياسية الراهنة.
وباستئناف العلاقات الثنائية بين الرباط ولاباز، وفتح آفاق تعاون جديدة، يتعزز الحضور المغربي في فضاء استراتيجي مهم، ضمن رؤية تقوم على تنويع الشراكات وتعميق التعاون جنوب–جنوب.
نحو مرحلة جديدة
إن قرار بوليفيا يشكل لبنة إضافية في مسار ترسيخ الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، ويؤكد أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي أصبحت المرجعية الأكثر واقعية داخل أروقة الأمم المتحدة. ومع استمرار الرباط في تحركاتها الدبلوماسية بثبات واتزان، يبدو أن النزاع يدخل مرحلة جديدة عنوانها تغليب منطق الحل السياسي التوافقي تحت السيادة المغربية.
وهكذا، تتعزز القناعة الدولية بأن مستقبل المنطقة يمر عبر تسوية نهائية تنهي نزاعاً طال أمده، وتفتح الباب أمام مرحلة من الاستقرار والتنمية في إطار احترام الوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها الكاملة على أقاليمها الجنوبية.






