على الرغم من أن حكم محكمة العدل الأوروبية في اللوكسمبورغ، الصادر يوم أمس الأربعاء، بخصوص وقف العمل باتفاقيات الصيد البحري والفلاحة الموقعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، غير نهائي وليس ذا أثر فوري، إلا أنه أدى لاستنفار كبير في صفوف الحكومة الإسبانية والمفوضية الأوروبية، اللذان يعلمان أن خطوة كهذه تعني الإضرار بالمصالح الاقتصادية لمدريد بالأساس، وهي “الطعنة” التي لا تعد الأولى التي توجهها جبهة “البوليساريو” لدولة غامرت بعلاقاتها مع المغرب دعما لها.
ويُعد الإسبان أكبر المستفيدين من اتفاقية الصيد البحري المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 2019، فرغم أن الدول المعنية بها كثيرة نظريا، وتشمل فرنسا وألمانيا وإيطاليا والبرتغال وهولندا وغيرها، إلا أن المستفيد شبه الوحيد منها هي إسبانيا، حيث إن هذه الأخيرة تبعث 100 سفينة فيما تتقاسم باقي البلدان الـ28 سفينة الأخرى المرخص لها بالصيد في السواحل المغربية، وهو ما يعني أن قطاع الصيد في الجار الشمالي للمملكة أضحى مهددا بفقدان أهم مصدر خارجي للسمك.
ووفق نص الاتفاقية، فإن تلك السفن يمكنها أن تصطاد على طول الساحل الأطلسي للمملكة، بما في ذلك مياه الأقاليم الجنوبية، ولها الحق سنويا في 80 ألف طن من السمك على أن تحصل الرباط على مقابل مالي قيمته 48,1 مليون يورو للعام الأول و50,4 مليون يورو للعام الثاني، و55,1 مليون يورو للعام الثالث ومثلها للعام الرابع، وهو ما يعني أقصى ما تؤديه مقابل كيلوغرام من السمك المغربي لا يصل إلى يورو ونصف.
وتأتي هذه “الطعنة” التي وجهتها “البوليساريو” إلى الاقتصاد الإسباني، والتي دفعت مدريد لتوجيه طلب إلى الاتحاد الأوروبي للطعن في الحكم، بعد أشهر فقط على الأزمة الدبلوماسية مع المغرب التي تسبب فيها دخول زعيم الجبهة، إبراهيم غالي، إلى التراب الإسباني سرا بموافقة حكومة بيدرو سانشيز، من أجل العلاج، والتي بررتها وزيرة الخارجية السابقة، أرانتشا غونزاليس لايا، بأن لها “دوافع إنسانية”، وهو الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى إقالتها من منصبها.
وكانت “البوليساريو” قد تعاملت بالمنطق نفسه مع دولة أخرى، وهي موريتانيا، الجار الجنوبي للمملكة، فهذه الأخيرة كانت قد تلقت ضربة اقتصادية موجعة ما بين أكتوبر ونونبر من سنة 2020، حين قام موالون للجبهة الانفصالية بقطع المعبر الحدودي للكركارات بالمنطقة العازلة، وهو الأمر الذي تسبب في شل حركة الواردات والصادرات الموريتانية طيلة 6 أسابيع، دون مراعاة للعلاقات بين الطرفين رغم أن نواكشوط مُعترفة بما يُسمى “الجمهورية الصحراوية” منذ 1983.
وأدى هذا الوضع إلى أزمة تموين غير مسبوقة في الأسواق الموريتانية أدت إلى رفع سعر المواد الأساسية، خاصة الفلاحية منها لتصل إلى 6 أضعاف سعرها المعتاد، كونها كانت تستورد من المغرب، كما أغلقت الباب أمام صادرات موريتانيا إلى أوروبا، وخاصة السمك، وهو الوضع الذي لم ينته إلى في 13 نونبر 2020 بعد الدخل الميداني للقوات المسلحة الملكية الذي أعاد الحركة التجارية على جانبي المعبر إلى طبيعتها.





