بقلم: خالد العَدّام – صحفي
شهد معرض MWC25 برشلونة أسبوعًا صاخبًا بالابتكار، ازدحم فيه المشهد التكنولوجي بتصريحات لافتة، ومنصات متوهجة، وإعلانات تكشف كيف سيبدو الغد حين يصبح الذكاء الاصطناعي الجزء الأكثر حضورًا في البنية التقنية للعالم.
ذكاء اصطناعي… وطموح أوروبي يتصاعد
“لقد شهدنا زيادة هائلة في الطموح حول مشاريع الذكاء الاصطناعي في أوروبا”، بهذه الكلمات افتتح آرثر مينش، الرئيس التنفيذي لشركة Mistral AI، الجلسة الرئيسية يوم الثلاثاء، ليضع بداية أسبوعٍ بدا واضحًا أنه مُكرَّس بالكامل لفهم شكل العالم الذي يوشك الذكاء الاصطناعي أن يعيد ترتيبه.
كاميل ميندلر، كبير المحللين في Omdia، أعطى بوصلة أخرى للنقاش، قائلاً:
“لم نعد نتحدث عن الاتصال فحسب، بل عن القرارات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي نفسه.”
بين هذين التصريحين، كان واضحًا أنّ الذكاء الاصطناعي لم يعد “تقنية إضافية”، بل أصبح روح الصناعة التي تُحرّك كل شيء.
أسبوع مليء بالحركة… حتى في الأقدام
في ممرات المعرض التي تفصل بين القاعات مسافات طويلة، وصلت الخطوات اليومية لأحد أفراد فريق علاقات الإعلام في GSMA إلى 27 ألف خطوة—رقم يوازي المشي من جنوب مانهاتن إلى شمالها.
جلسة “ماذا تعلّمنا؟”… الإجابة ليست عن آداب السير المتحرك
على منصة Johnson، استعرض محللون أبرز دروس المعرض:
صعود الاستخدامات العملية للذكاء الاصطناعي.
تحالفات أكبر بين الشركات التقنية.
الحاجة لرؤية أمثلة تجارية فعلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي العام المقبل.
توسّع التطبيقات الموجهة للأجيال الرقمية الأكبر سنًا.
الرياضة… لغة توحّد العالم
في قاعة Connected Industries، قدمت الرابطة الألمانية لكرة القدم DFL درسًا آخر في كيفية استخدام التكنولوجيا لبناء روابط أعمق مع جمهور عالمي يضم مليار مشجع.
بير نوبرت، مدير التسويق في DFL، قال جملة تركت أثرًا على الحضور:
“الرياضة هي اللغة العالمية الوحيدة التي يمكنها توحيد الناس والثقافات.”
جوائز 4YFN وGLOMO… وهتافات مشتعلة
فازت شركة Bankuish الكولومبية بجائزة 4YFN بعد منافسة نارية، فيما احتفلت جوائز GLOMO بمرور 30 عامًا على إطلاقها.
جائزة Best in Show ذهبت هذا العام لهاتف Xiaomi 15 Ultra، بكاميراته المتقدمة وعدسات Leica، ليخطف الأضواء من أكبر الشركات.
في أروقة المعرض… قصص لا تنتهي
الزائر الذي يتجول في الأجنحة قد يصادف:
روبوتات تلعب تنس الطاولة بذكاء اصطناعي (جناح IBM).
سيارة شرطة بطائرة مدمجة في السقف (شرطة كتالونيا).
هواتف مقاومة للجليد والرمال والمياه (Hall 1).
نظارات واقع معزز لتحويل الرحلات المملة إلى شاشات أمام العين (Ericsson).
مركبات ذاتية القيادة تخطط لغزو اليابان (KDDI).
هل يستطيع الذكاء الاصطناعي إنقاذ اللغات المحتضرة؟
وفق اليونسكو، تنقرض لغة كل أسبوعين. في Hall 4، ظهر ضوء صغير وسط هذه العتمة: مشروع KazLLM لحماية اللغة الكازاخية باعتبارها جزءًا من التراث البشري.
من الروبوت “Digit” إلى ستيف ووزنياك… حضور ثقيل على المنصة
شهدت الجلسات لحظات لافتة:
الروبوت Digit يؤدي أوامر مباشرة من المسرح.
الرئيس التنفيذي لـ Lenovo يتوقع أن 80% من الحواسيب ستصبح “حواسيب ذكاء اصطناعي” خلال 3 سنوات.
ستيف ووزنياك يطالب بتنظيم أقوى للذكاء الاصطناعي قائلاً:
“يجب أن تكون هناك مصادر واضحة… لتعرف من أين جاءت المعلومة.”
التحوّلات الجيوسياسية… والذكاء الاصطناعي وسط العاصفة
ناقشت جلسات عدة أثر فوز ترامب الثاني على أسواق الذكاء الاصطناعي، بين من يشدد على الهيمنة الأميركية المتصاعدة، ومن يرى أن أوروبا لا تحتاج إلى قيادة المشهد، بل يمكنها التفوق في الاستخدامات العملية.
الملك في الافتتاح… وموسم قادة الاتصالات
افتتح ملك إسبانيا فيليبي السادس يوم الاثنين فعاليات المعرض بحضور رؤساء كبار الشركات العالمية: Telefonica، Telstra، China Mobile، تيلينور… بينما أعلن GSMA انتقال القيادة من ماتس جراندريد إلى فيفيك بدرينات.
4YFN… حيث المستقبل يخرج من المختبر إلى الضوء
هذا الفضاء المستقبلي الذي تكسوه أضواء نيون بنفسجية عرض آلاف الابتكارات:
روبوتات طبية لإعادة التأهيل.
تقنيات للكشف المبكر عن الأمراض.
نظارات للذين يعانون من فقدان الرؤية المحيطية.
مختبرات عطرية تتجاوز حدود حاسة الشم التقليدية.
من برشلونة إلى الدوحة… المحطة التالية
في إعلان مشترك، كشفت GSMA عن إقامة MWC25 الدوحة يومي 25 و26 نوفمبر 2025—أول نسخة من نوعها في الشرق الأوسط.
كلمة ختامية من GSMA
“كل ما نراه هنا يؤكد أن الاتصال عنصر أساسي في حياتنا… وهو ما يحفّز الابتكار ويدفع عجلة الاقتصاد.”
— لارا ديوار، المديرة التسويقية لـGSMA
MWC25 برشلونة… أسبوع يرفع منسوب الذكاء الاصطناعي ويكشف ملامح عالم يتغيّر بسرعة
Total Views: 0
شارك هذا المقال
مدير تحرير جريدة أخبار العيون الورقية والإلكترونية، يشرف على رسم وتطوير السياسة التحريرية للمؤسسة وفق رؤية إعلامية مهنية ترتكز على المصداقية والموضوعية والالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي. يتولى قيادة الفريق التحريري، وضمان جودة المحتوى الإخباري والتحليلي، بما يعزز مكانة الجريدة كمنبر إعلامي رصين يخدم قضايا المجتمع المحلي والوطني، ويساهم في ترسيخ إعلام مسؤول يواكب التحولات الرقمية ومتطلبات المرحلة.
لا توجد تعليقات





