العيون: عبدالله جداد
أعادت الدعوة التي وجهها السفير الأمريكي بالمغرب إلى كل من رئيس جماعة العيون ورئيسي جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، النقاش حول الامتداد الترابي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة المغربية كحل نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
ويرى عدد من المتتبعين أن اقتصار الدعوة على المسؤولين المنتخبين بالأقاليم الجنوبية المشمولة بمبادرة الحكم الذاتي يحمل دلالات سياسية ومؤسساتية مهمة، خاصة في ظل الدعم الدولي المتزايد للمبادرة المغربية باعتبارها الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية لتسوية هذا النزاع المفتعل.
وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة القراءة السياسية التي سبق أن عبر عنها رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية محمد ولد الرشيد، حين أكد في أكثر من مناسبة أن جهة كلميم وادنون، رغم امتدادها الصحراوي وعمقها التاريخي والثقافي المرتبط بالمجال الحساني، لا تدخل ضمن المجال الترابي المعني بمشروع الحكم الذاتي المرتبط بالنزاع الإقليمي حول الصحراء
ويستند هذا الطرح إلى المعطيات التاريخية والسياسية التي تجعل من الأقاليم المشمولة بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي تنحصر في جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، باعتبارهما المجال الجغرافي المعني مباشرة بالنزاع المطروح على الأمم المتحدة.غير أن هذا المعطى لا ينتقص من المكانة الاستراتيجية لجهة كلميم وادنون ولا من هويتها الصحراوية الراسخة، إذ ظلت الجهة عبر التاريخ امتداداً للمجال الحساني ومجالاً للتفاعل بين القبائل الصحراوية، كما تشكل اليوم بوابة اقتصادية وتنموية مهمة تربط شمال المملكة بعمقها الصحراوي.
ويرى متابعون أن الدعوة الأمريكية تعكس أيضاً اهتماماً متزايداً بالتجربة التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، وبالأدوار التي تضطلع بها المؤسسات المنتخبة في تنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، وتعزيز الحكامة الترابية والديمقراطية المحلية.كما تبرز هذه الخطوة المكانة التي باتت تحتلها الجهات الجنوبية في العلاقات الدولية الموازية، حيث أصبحت المجالس المنتخبة شريكاً أساسياً في التعريف بالمنجز التنموي والدفاع عن المصالح العليا للمملكة في مختلف المحافل الدولية.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الدينامية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، تؤكد التطورات الأخيرة أن الأقاليم الجنوبية للمملكة أصبحت فاعلاً محورياً في المعادلة الدبلوماسية والتنموية، وأن حضور منتخبيها في اللقاءات الدولية لم يعد مجرد تمثيل بروتوكولي، بل أصبح يعكس واقعاً مؤسساتياً وتنموياً يحظى باهتمام متزايد من الشركاء الدوليين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية






