كشفت إحصائيات رسمية أن عدد المغاربة المقيمين في إسبانيا بلغ 1.165.955 شخصاً، وهو ما يضع المغرب في صدارة الدول المصدرة للهجرة إلى إسبانيا بفارق واضح عن باقي الجنسيات
ورغم النمو السريع الذي شهدته في السنوات الأخيرة جاليات قادمة من كولومبيا (978 ألفاً) وفنزويلا (692 ألفاً)، يظل المغرب يشكل العمود الفقري للوجود الأجنبي في إسبانيا، مستفيداً من تيار هجرة تاريخي وتراكمي يمتد لأكثر من نصف قرن.
تيار تاريخي متواصل
تختلف الهجرة المغربية عن موجات الهجرة الحديثة القادمة من أمريكا اللاتينية. فبينما ارتبطت الهجرة الفنزويلية بأزمة اقتصادية حديثة، وتسارعت الهجرة الكولومبية بعد جائحة كورونا، تمثل الهجرة المغربية مساراً تاريخياً مستقراً لم يعرف الانقطاع.
ويشكل المغاربة نسبة 12.4 في المائة من إجمالي المولودين في الخارج بإسبانيا، ما يعكس عمق الحضور المغربي في الخريطة الديموغرافية للبلاد.
هيمنة ذكورية مرتبطة بسوق الشغل
تتميز الجالية المغربية بتركيبة ديموغرافية خاصة، حيث يشكل الرجال أكثر من 60 في المائة من مجموع أفرادها، في مقابل حضور نسائي أكبر لدى بعض الجاليات اللاتينية.
ويرتبط هذا المعطى بطبيعة القطاعات التي تستقطب اليد العاملة المغربية، وعلى رأسها الزراعة المكثفة في مناطق ألميرية ومورسيا، إضافة إلى قطاع البناء في المدن الكبرى، حيث يظل الطلب مرتفعاً على العمالة الذكورية.
انتشار جغرافي واسع
يتصدر المغاربة قائمة الجاليات الأجنبية في عدد من الأقاليم الإسبانية. ففي كاتالونيا بلغ عددهم 303.065 شخصاً إلى غاية فاتح يناير 2026، مسجلين أكبر زيادة عددية سنوية بين مختلف الجنسيات في الإقليم.
وفي الأندلس يتصدر المغاربة قائمة الجاليات الأجنبية في 7 من أصل 8 مقاطعات، خاصة في المناطق الزراعية. وفي بلدية إل إخيدو بألميرية يشكل المغاربة 58.5 في المائة من الأجانب، نتيجة الطلب المرتفع على اليد العاملة في القطاع الفلاحي. أما في سبتة ومليلية فتبلغ نسبتهم نحو 87 في المائة من السكان الأجانب.
الأكثر معاناة من العزلة السكنية
رغم هذا الحضور العددي الوازن، تكشف المعطيات أن الجالية المغربية تعد الأكثر معاناة من الفصل السكني الاقتصادي، حيث تتركز بشكل واضح في الأحياء ذات الدخل المنخفض داخل المدن الكبرى.
في مدريد ترتفع كثافة السكان المغاربة في أحياء جنوب العاصمة ذات المستوى المعيشي الأدنى، بينما يكاد حضورهم ينعدم في الأحياء الراقية شمال المدينة. ويتكرر النمط نفسه في برشلونة ومورسيا.
ويرتبط هذا الواقع بعدة عوامل، من بينها ارتفاع أسعار السكن، وصعوبة الولوج إلى المناطق ذات الدخل المرتفع، إضافة إلى شبكات التضامن العائلي التي تدفع إلى الاستقرار في الأحياء نفسها، فضلاً عن وجود عوائق بنيوية تحد من توزيعهم بشكل متوازن.
بين الريادة العددية وتحدي الاندماج
تحمل الجالية المغربية في إسبانيا وجهين متناقضين؛ فهي من جهة الأكبر عدداً والأوسع انتشاراً والأقدم حضوراً، وتشكل الركيزة الأساسية للوجود الأجنبي في البلاد. ومن جهة أخرى، تمثل أحد أبرز التحديات الاجتماعية المرتبطة بالفقر والعزلة السكنية وصعوبات الاندماج.
وتبقى الأرقام، رغم دلالاتها القوية، غير كافية لقياس مستوى الاندماج الفعلي، في ظل استمرار التفاوتات الاجتماعية والمجالية التي تطبع واقع شريحة واسعة من المغاربة المقيمين في إسبانيا.






