تكبرنا الجكاني / صحفية متدربة
يجتهد المغرب باستدبار خطى ثابتة نحو جعل الإقتصاد الأزرق في المغرب من أهم الركائز و أهداف تحقيق التنمية المستدامة الشاملة في البلاد، و جذب الإستثمارات في المغرب و ذلك نظرا لامتلاك المغرب عدة مؤهلات مهمة في المجال الإقتصادي.
يرتبط الإقتصاد الأزرق بالماء فيمنح الإسترخاء و يرتبط بالإقتصاد فيعني الرخاء، مصطلح ظهر لأول مرة سنة 2012، أثناء مؤتمر البيئة العالمي بمدينة “ريو دي جانيرو البرازيلية“، و يرجع ابتكاره الى رجل الإقتصاد البلجيكي “غونتر باولي“، و هو اقتصاد مُرتكز بشكل أساسي على الخدمات و الموارد التي تقدمها البيئة البحرية، و يعد سابع أكبر اقتصاد بالعالم و ذالك بإسهامه في الإقتصاد العالمي ب 5٪ من الناتج العالمي أي بنحو 3 تريليون دولار.
يؤكد “غونتر” على صون الإدارة المستدامة للموارد المائية استنادا على فرضية أن النظم الايكولوجية السليمة للمحيطات، هي الأكثر إنتاجية و الضرورية من أجل استدامة للقطاعات و على وجوب العمل بالإقتصاد الأزرق كحافز لتوفير الخدمات الايكولوجية، التي تستهدف تعزيز نظم الرقابة و آلية استعادة الموائل الحيوية الساحلية و التنوع البيولوجي.
و وعيا بأهمية التنمية المستدامة ،انخرط المغرب خلال السنوات الأخيرة تحت قيادة الملك محمد السادس في سلسلة إضفاء الطابع الملون على اقتصاده، حيث إحتل رتبة 13 عالميا و الأولى عربياً في إنتاجات سميكة بلغت 1,43 مليون طن سنة 2021، و بارتفاع وصل الى 35 من المئة محققا رقما قياسيا ب 15 مليار دولار.
حيث أصبح بوسع الإقتصاد الازرق أن يصير شريان للنمو و محركا أساسياً عبر تشجيع الإستثمار ،خلق مناصب شغل جديدة،و تسريع وتيرة تنمية المناطق الساحلية في مختلف ربوع المملكة و توفير سبلا لكسب العيش لما يزيد عن 820 مليون شخص في العالم في ميادين متنوعة، و ذالك للعب المحيطات دورا مهما فهي تغطي 70٪ من مساحة الكرة الأرضية.
و يعرف الإقتصاد الأزرق أيضا بالإدارة الجيدة للموارد البحرية و استخدامها بنحو يكفل حماية النظام البيئي للبحار و المحيطات ،فهو يشمل كل أنشطة قطاع الصيد و السياحة، و تربية الحياة المائية،و تكنولوجيا الحياة البحرية ،الأمر الذي ازدادت أهميته مع تداعيات تغيرات على مستويات و الفترات التي يعيشها المجتمع من تغير بالمناخ حسب منظمة IPCC وهي هيئة حكومية دولية معنية بتغير المناخ، ومن تزايد لعدد السكان الى 8 مليار نسمة، إنتقال من عصر جيولوجي متوسط، إلى عصر “أنثر وبوسي” حسب ما قال “بول كروتزن” عصر يتحكم فيه الإنسان، و في الوقت الحالي عدة تغيرات هامة أصابت القرن 21 امام التحديات و التطورات المتسارعة.
و تشير التقديرات الى أن نحو 34 ٪ من النفط الخام سوف يأتي من الحقول البحرية ب حلول العام 2025.
و مع تزايد قوة العلم و دخوله المجال الإقتصادي “التكنوقراطي” كان لابد من الوقوف امام إعادة بناء التخطيط الاستراتيجي أي تعزيز القدرة الابتكارية للتجمعات والشبكات البحرية المبتكرة لضمان استجابة العلم لحاجيات المجتمع، وأمام بالتحديد “الكوسموبوليتيا” و هي الأيديولوجية التي تقول إن جميع البشر ينتمون إلى مجتمع و محيط واحد.
و بهدف إجراء تحسينات كبيرة بحلول عام 2030، من المتوقع أن يصدر تقرير حول علوم المحيطات عام 2025 و سيشمل تقييما للعواقب التي تلحق بالقدرات البشرية والموارد التكنولوجية لعلوم المحيطات خلال فترة الأوبئة، وكذا التقدم الذي سيحققه العقد الدولي لعلوم المحيطات في منتصفه.
ومما ينبغي التأكيد عليه أن عقد المحيطات الذي بدأ في 1 يناير 2021 ، يمثل مبادرة عالمية تهدف إلى تعميق معرفتنا العلمية بالبحار وحماية صحة المحيطات.
و في هذا الاطار وافق البنك الدولي على تمويل جديد قيمته 350 مليون دولار لمساندة المغرب من أجل النهوض باقتصاد قادر على مواجهة المتقلبات الجوية.
و نظرا لتمتع المغرب على واجهتين بحريتين ،الأول البحر الأبيض المتوسط و الثاني المحيط الأطلسي و إسهام المناطق الساحلية ب 50٪ من إجمالي الناتج المحلي ،أصبح ينمو الاقتصاد و أضحى من أهم القضايا، و حقق إشادة المجتمع الدولي، و يمثل نقطة تحول في مسار التنمية و التطوير.
و لقد أثبت المغرب مرة اخرى من خلال هذا الاقتصاد، أنه بلد عصري يتطور باستمرار و يشهد دينامية تنموية سوسيو اقتصادية في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة “الملك محمد السادس“، و خاصة في مجالات التنوع البيولوجي.
إن التركيز على الاستدامة كأساس لخيارات التنمية يتماشى مع معادلة من الدرجة الثانية تتضافر في حلها جهود العديد من الفاعلين من قطاعات و مناطق مختلفة بهدف معرفة المجهول الأول “تحقيق النمو” و الثاني ” الأمن الغذائي و المائي“.
يقول الخبير اقتصادي “عمر الكتاني” أن المملكة تتمتع أيضا بموارد طاقية حيث بدأت تظهر مع إكتشاف كميات من الغاز الطبيعي الذي من المرتقب إستخدامه لانتاج الكهرباء و انشاء موانئ تساهم في إنعاش أنشطة الاقتصاد و ألوانه السبعة.
بينما يهتم الإقتصاد الأبيض بالتكنولوجيا و الاتصالات، يشير الإقتصاد الأسود إلى كل ما هو غير قانوني، أما الإقتصاد الرمادي فهو غير رسمي، و في الإقتصاد الأحمر تسيطر الحكومة على أغلب وسائل الإنتاج و هو يقترض من الجميع سواء من الطبيعية أو البشرية دون التفكير في السداد يوما ما، عكس الإقتصاد البني الكلاسيكي الذي يمثل الأنشطة المخربة للبيئة، أما بالنسبة للأخضر يتطلب الاستثمار الأكثر، و من هنا جاء الإقتصاد الأزرق فهو يرتبط بالتالي ارتباطا وثيقا بحماية الأرض بشكل مستدام من أجل الأجيال الحالية و القادمة، هو الإقتصاد الأقل تكلفة للإنتاج و الإستهلاك لتطبيقه لمبدأ الميناء و المدينة الذي يمثل انسجام مع روح الاستدامة و الصمود التي تدعو إليها خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة للعام 2030، و هكذا يساهم الإنماء الأزرق في تحقيق أهداف هذه الخطة سيما الهدف رقم 14 الذي يسعى الى “حفظ المحيطات و البحار و الموارد البحرية”.
و بهذا أصبح للاقتصاد لون يضج بالحركة، يتشكل ك-الطيف، غير مبهم وله ذاكرة تستعصي لها طعم التنمية المستدامة الحركية التي تنشر قبضتها تحت البطاقة الزرقاء الا وهي المحيطات و البحار، و التي تندرج ضمن اقتصاد دائري، من خلال مبدأ التجدُّد الطبيعي، و يراد بهذا محاكاةً حيوية للطبيعة و مستقبل واعدٌ و قطاع داعمٌ للاقتصاد الوطني وجاذبٌ للاستثمارات المحلية و الدولية





