فقدٌ كبير ما حل بي.
وحدث جلل.
رزءٌ غيابك عنا يا محمد سالم الشرقاوي.
وعلى فراقك يا أخي إنا لمحزونون.
كيف لك أن تغادرنا دون موعد ؟
وكيف لك أن تغادر دون أن تودعني ؟
وكيف لي أن لا أُسلم عليك.
وكيف لي أن لا ألقي عليك النظرة الأخيرة ؟
وكيف لك أن تغيب يا محمد سالم دون وداع ؟
وكيف لشمس إبتسامتك أن تغرب.
وما هكذا كانت الأخوة ولا الصداقة.
وما هكذا كان العهد الذي بيني وبينك.
تغادرنا على حين غرة !
ولمن تتركني ؟
لمن ألجأ بعد اليوم ؟
وفي أحلك الظروف كنت موجودا.
لمن أشكو همّي اليوم ؟
ومن سيطوق غضبي اليوم ؟
ومن سيُصلح ما أفسدتُ ؟
ومن سيُرمم ما هدمتُ ؟
من سيجعلني أكثر نُضجا ؟
لا أحد بعدك يا رفيق الدرب.
لا أحد بعدك أيها الأخ الأكبر.
لا أحد بعدك أيها الصديق الصدوق.
وفي الخير لا يسبقُك أحد.
ولا مثيل لك.
والعيون والسمارة وبوجدور والداخلة وآسا والزاگ وكلميم وأكادير والرباط لم يسلموا منك.
ولم تسلم منك النساء ولا الأطفال ولا المتسكعون ولا المتسولون ونادلو المقاهي والمعاقون.
وكأني أراك الآن تختلس النظر حولك لتمنحهم ورقة نقدية بسرية.
وكأني أراك الآن متواريا عن الانظار.
ومتخفيا في زاوية فندق.
والسبب أن الجيب فارغ.
وأستحضر الآن توسلاتك لي لأقود السيارة بدلا عنك.
ولأمُر دُورَ شارع بوكراع دارا دارا.
ولتوزّعُ مالك الخاص يُمنة ويُسرة حبا للخير.
وتارة تفتح إمراة منزلها وتأخذ منه وتدعو لك.
وتارة أخرى يفتح رجل وينال ما نال.
وأحايين أخرى نصادف الأطفال والمهم أن يكونوا فرحين بعد لقائك.
وكل هذا في صمت ولا علم لمخلوق به غيري.
ونصيحتك كانت إفْعَلِ الخير إن إستطعت.
لمن تتركني يا رفيقي.
مع من سأحتسي القهوة ؟
وحتى مرارة البُن ليست كمرارة الفُرقى.
من سيُضحكني بقفشاته ؟
ومن سأرفع ضغطه بعد اليوم ؟
ولا طعم لهذه الحياة الآن.
وحتى شهية العمل لم تعد.
من سيتأبط ملف أرملة الآن دون وجل؟
ومن سيدافع عنها دون خجل؟
ومن سيأتي بحقها بكرامة؟
وفي حقوق الإنسان كنتَ مُفتيا.
وفي الإعلام فذا.
وتشارَكنا الندوات واللقاءات والإجتماعات.
وتقاسمنا التحليلات.
وتارة نغوص في مواقف الولايات المتحدة الأمريكية.
وتارة أخرى نخوض في موضوع فتح القنصليات.
ومرات أخرى نناقش حقوق الإنسان.
ومرات أخرى نراجع نزاع الصحراء.
ويجب أن يُبنى الحل على الإنسانية والسلم على رأيك.
تعرف أنت كيف تبعثُ الأمل.
وتعرف كيف تدير الأمور.
وفي حالة صديقي هذا.
لم ولن تجد مثله.
كيف لأحد أن يجمع بين الإستقامة وفعل الخير ونكران الذات والمسؤولية والإنسانية وغيرها الكثير.
وكيف لأحد أن يجمع بين الفقر والغنى في دقيقة غيرك.
وكيف لأحد أن يُهمل حياته من أجل الآخر.
وأن يهمل مصالحه لأجل الغير.
وحتى السيارة ضريبتها وتأمينها لا يؤدى.
ويهُمُّ بتأديتها فيأتي منادٍ محتاج من بعيد.
وهكذا دواليك.
وفالأخير لا يؤدى شيء.
“وخيرت” كما يقول الصحراويون لا تباع ولا تشترى.
وإستَحقَقْتها بجدارة.
وبشهادة الكل.
وفقدُ الصديق يُتم.
وفقدُ محمد سالم ليس كمثله يُتم.
فلترقد روحك بسلام.
وسنلتقي.
بالتأكيد سنلتقي.
– ذ. الوالي الزاز.





